ابن عبد البر
172
الاستذكار
هؤلاء أئمة التابعين في أمصار المسلمين وسبيلهم سلك جمهور الفقهاء من أهل الرأي والحديث بالعراق والحجاز والشام أخبرنا خلف بن سعيد قال حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرني بن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر أنه كان يقول في كل مال يدار في عبيد أو دواب أو طعام الزكاة كل عام قال أبو عمر ما كان بن عمر ليقول مثل هذا من رأيه لأن مثل هذا لا يدرك بالرأي والله أعلم ولولا أن ذلك عنده سنة مسنونة ما قاله وبالله التوفيق ( ( 10 - باب ما جاء في الكنز ) ) 55 - مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال سمعت عبد الله بن عمر وهو يسأل عن الكنز ما هو فقال هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة قال أبو عمر سؤال السائل لعبد الله بن عمر عن الكنز ما هو إنما كان سؤالا عن معنى قول الله تعالى * ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) * [ التوبة 34 35 ] وكان أبو ذر يقول بشر أصحاب الكنوز بكي في الجباه وكي في الجنوب وكي في الظهور وروى الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن بن مسعود قال والذي لا إله غيره لا يعذب رجل يكنز فيمس دينار دينار ولا درهم درهم ولكنه يوسع جلده حتى يصل إليه كل دينار ودرهم على حدته واختلف العلماء في الكنز المذكور في هذه الآية ومعناه فجمهورهم على ما قاله بن عمر وعليه جماعة فقهاء الأمصار واما الكنوز في كلام العرب فهو المال المجتمع المخزون فوق الأرض كان أو تحتها